المحقق البحراني
189
الكشكول
أصحابك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلامك هذا من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعضه ومن عندي بعض ، فقال له أبو عبد اللّه : فأنت إذا شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي عن اللّه عزّ وجلّ يخبرك ؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا ، فالتفت أبو عبد اللّه إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس : فيا لها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إنما قلت فويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون ، ثم قال : أخرج إلى الباب وانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ، قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ومحمد بن النعمان الأحول وكان متكلما وهشام بن سالم وقيس الماصر وكانا متكلمين فأدخلتهم عليه ، فلما استقر بهم المجلس وكنا في خيمة لأبي عبد اللّه عليه السّلام على طرف جبل في طرف الحرم وذلك قبل أيام الحج بأيام إذ أخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب فقال : هشام ورب الكعبة ، قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد اللّه عليه السّلام فإذا هو هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا قال : فوسع له أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، ثم قال لحمران : كلم الرجل - يعني الشامي - فكلمه حمران فظهر عليه ، ثم قال : يا طافي كلمه فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان ، ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه فتفارقا ، ثم قال لقيس الماصر : كلمه فكلمه وأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام يبتسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ثم قال للشامي : كلم هذا يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم ، ثم قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فغضب هشام حتى أرعد ثم قال له : أخبرني يا هذا أربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم ما ذا ؟ قال : كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلّفهم وأراح في ذلك عللهم ، فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال هشام : فبعد رسول اللّه من ؟ قال : الكتاب والسنة ، قال له هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى يرفع الاختلاف عنا ؟ قال الشامي : نعم ، قال هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق